النويري

213

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان واستعمال ابنه طلحة كانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة ، قال كلثوم بن ثابت بن أبي سعيد « 1 » : كنت على بريد خراسان ، فلما كان في سنة سبع ومائتين حضرت الجمعة ، فصعد طاهر المنبر فلما بلغ ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء له ، وقال : اللهم أصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك ، واكفها مؤونة من بغى عليها وحشد فيها « 2 » ، بلمّ الشعث وحقن الدماء وإصلاح ذات البين ، قال : فقلت في نفسي أنا أول مقتول لأنى لا أكتم الخبر ، فانصرفت فاغتسلت غسل الموتى وتكفّنت ، وكتبت إلى المأمون ، فلما كان العصر دعاني طاهر ، وحدث به حادث في جفن عينيه فسقط ميتا ، فخرج إلىّ ابنه طلحة فقال : هل كتبت بما كان ؟ قلت : نعم ، قال : فاكتب بوفاته وبقيام طلحة بأمر الجيش « 3 » ، فوردت الخريطة على المأمون بخلعه ، فدعا أحمد بن أبي خالد فقال : سر فإيت بطاهر - كما زعمت وضمنت ، وكان هو قد أشار على المأمون بولاية طاهر خراسان وضمنه ، فقال : يا أمير المؤمنين أبيت الليلة ، قال : لا ، فلم يزل به حتى أذن له في المبيت ، ووافت الخريطة الأخرى ليلا بموته ، فدعاه فقال : قد مات طاهر فمن ترى ؟ قال : ابنه طلحة ، قال : اكتب بتوليته فكتب بذلك ؛ ولما ورد الخبر بموت طاهر قال المأمون : لليدين والفم ، الحمد للَّه الذي قدّمه وأخرّنا . وكان طاهر أعور وفيه يقول بعضهم : يا ذا اليمينين وعين واحده نقصان عين ويمين زائده وكان لقبه ذا اليمينين وكنيته أبا الطيب . وقيل إن المأمون استعمل على

--> « 1 » يقول هذا نقلا عن الكامل لابن الأثير ج 5 ص 204 « 2 » في الكامل ج 5 ص 204 : من بغى علينا وحشد فيها : والطبري ج 7 ص 169 من بغى فيها وحشد عليها « 3 » هكذا في ص والكامل ج 5 ص 204 . وفى ف . ك : الجيوش